السيد محمد باقر الحكيم
239
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الأبعاد ( أبعاد الإمامة ) ، مع أنّنا نعرف بأنّ فاطمة عليها السّلام لم تسم ب ( الإمام ) ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي والحسن والحسين وبقية أئمة أهل البيت عليهم السّلام سمّوا بالإمامة ، ولكن فاطمة عليها السّلام لم تسمّ بهذا الاسم ولم تعنون بهذا العنوان ، لا في هذه الروايات ولا في غيرها . إذن ، فعنوان الإمامة لا ينطبق عليها كعنوان له بعد اجتماعي ، ولكن مع ذلك نجد أبعاد الإمامة في شخصيتها عليها السّلام . وهذا يفتح أمامنا بحثا واسعا ، لا مجال له هنا ، ويمكن أن نشير إليه في مجالات أخرى ، وهو : ما السبب في عدم تسمية السيدة فاطمة عليها السّلام بالإمامة من ناحية ، وما هو السرّ في أن تكون عليها السّلام متصفة بهذه الأبعاد من ناحية أخرى ؟ ويكون فيها هذا المستوى العالي من تكامل الشخصية ؟ فما هو السرّ الإلهي في وضع امرأة بهذه الأبعاد والخصوصيات ؟ أحد الأبعاد في هذا الموضوع هو بحث ذو طابع قانوني واجتماعي ، وهو قضية أنّ منصب الإمامة اجتماعيا خاص بالرجل ، فلعله لذلك لم تسمّ فاطمة عليها السّلام بالإمام باعتبار هذا الجانب الاجتماعي ، ويكون هذا نظير منصب القيمومة التي أعطيت للرجل في الأسرة ، فالقضية هي ليست قضية هوية المرأة والتكامل فيها ، أو قضية الموقع والمستوى في التكامل الشخصي ، وإنّما القضية هي قضية التنظيم الاجتماعي ، وأنّ النظام الاجتماعي الإسلامي يفرض أن يكون هذا الموقع للرجل ، لسرّ من الأسرار يبحث في مجاله . وبعد آخر يشكل احتمالا آخر من تفسير ذلك هو أنّ فاطمة عليها السّلام لم تسمّ بالإمامة لأنّه كان هناك ما يمنع هذه التسمية بسبب وجود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووجود الإمام علي عليه السّلام ، حيث إنّها عليها السّلام كانت حياتها في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد فارقت